حيدر حب الله
159
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
وعليه ، فلم يثبت أنّ هذه القصّة هي رواية أصلًا ، ولهذا تجد أنّه لو اشتملت هذه القصّة على حكم شرعي إلزامي فمن الصعب أن تجد فقيهاً يفتي بموجبها في هذه الحال ، بل لو كانت رواية فمن الصعب إثبات صحّتها ، بعد الجهالة المطبقة التي تحيط كلًا من ابن أبي البغل ، وأبي جعفر القيّم ، ومنصور بن الصالحان نفسه ، الذي تقول لنا الرواية بأنّه شيعي إمامي أيضاً ، مع أنّ البحث عنه يفضي إلى كونه شخصاً مجهولًا جداً في عالم التشيّع . خامساً : إنّ الصلاة والدعاء الواردين في كلام الكفعمي والشهيد الأوّل وابن طاووس وغيرهم ، كلّها روايات غير معتبرة ، فما ذكره ابن طاووس لم ينسبه لمعصوم أصلًا ، والبقية كلّها مراسيل ، لا سند ولا مصدر لها ، ونحن نعرف أنّ ابن طاووس توفّي في القرن السابع الهجري ، وأنّ الشهيد الأوّل توفّي في القرن الثامن الهجري ، وأنّ الكفعمي توفّي في القرن العاشر الهجري ، وأنّ المشهدي توفي في القرن السادس الهجري . وهذا يعني أنّ هذه الروايات فاقدة المصدر والإسناد ، فلا يعمل بها إلا وفقاً لقاعدة التسامح في أدلّة السنن ، لمن يعمل بها . لاسيّما وأنّ هذه الصلوات والأدعية لم ينقلها ، لا المفيد في المزار ، ولا الطوسي في مصباح المتهجّد ، ولا غيرهما من أئمّة الحديث والفقه الأوائل ، بمن فيهم من صنّف في الأعمال والأدعية والفضائل والمستحبات . سادساً : لقد جاء في آخر هذا الدعاء - وفقاً لنقل جماعة كالكفعمي وغيره كما أسلفنا ذكره - العبارة التالية : ( يا مولانا يا صاحب الزمان ، الأمان الأمان الأمان ، الغوث الغوث الغوث ، أدركني أدركني أدركني ، الساعة الساعة الساعة ، العجل العجل العجل ، يا أرحم الراحمين ، بمحمّد وآله الطاهرين ) ، وهذا التعبير فيه ركاكة ، فإنّ كلمة ( يا أرحم الراحمين ) لا يظهر رجوعها إلى الله في